الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
395
تفسير روح البيان
وعرفت ما فعلوا من التكذيب وما فعل بهم من التعذيب فذكر قومك بشؤون اللّه وأنذرهم أن يصيبهم مثل ما أصاب أمثالهم وقد كانوا سمعوا قصة فرعون وجنوده قوم موسى عليه السلام ورأوا آثار هلاك ثمود قوم صالح عليه السلام لأنها كانت في ممرهم وفي بلادهم وأخر ثمود مع تقدمه على فرعون زمانا لرعاية الفواصل قال القاشاني هل أتاك حديث المحجوبين اما بالأنانية كفرعون ومن يدين بدينه أو بالآثار والأغيار كثمود ومن يتصل بهم بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا من قومك فِي تَكْذِيبٍ إضراب عن مماثلتهم لهم وبيان لكونهم أشد منهم في الكفر والطغيان وتنكير تكذيب للتعظيم كأنه قيل ليسوا مثلهم في ذلك بل هم أشد منهم في استحقاق العذاب واستيجاب العقاب فإنهم مستقرون في تكذيب شديد للقرءآن الناطق بذلك لكن لا انهم يكذبون بوقوع الحادثة بل يكذبون كون ما نطق به قرءانا من عند اللّه مع وضوح أمره وظهور حاله بالبينات الباهرة وفي التأويلات النجمية في تكذيب لاشمال خلقهم وجبلتهم على صفة الكذب والتكذيب وأمن جبل على صفة لا يقدر على مفارقتها الا القليل من الكمل كما قال تعالى فمن لم يجعل اللّه له نورا اى في الاستعداد فماله من نور . خوى بد در طبيعتي كه نشست * نرهد جز بوقت مرك از دست وفيه إشارة إلى تكذيب المنكرين لأهل الحق ووقوفهم مع حالهم واحتجابهم عن حال من فوقهم وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ من خلفهم مُحِيطٌ بهم بالقدرة وهو تمثيل العدم نجاتهم من بأس اللّه بعدم فوت المحاط المحيط إذا سد عليه مسلكه بحيث لا يجد هربا منه وفي التأويلات النجمية محيط والمحيط لا يفوته المحاط ولا يفوت المحيط شئ لا حاطة اللّه سبحانه عند العارفين بالكافرين بل الموجودات كلها عبارة عن تجليه بصور الموجودات فهو سبحانه بأحدية جميع أسمائه سار في الموجودات كلها ذاتا وحياة علما وقدرة إلى غير ذلك من الصفات والمراد بإحاطته تعالى هذه السراية ولا يعزب عنه ذرة في السماوات والأرض وكل ما يعزب عنه يلتحق بالعدم وقالوا هذه الإحاطة ليست كإحاطة الظرف بالمظروف ولا كإحاطة الكل بأجزائه ولا كإحاطة الكلى بجزئياته بلى كإحاطة الملزوم بلازمه فان التعينات اللاحقة لذاته المطلقة انما هي لوازم له بواسطة أو بغير واسطة وبشرط أو بغير شرط ولا تقدح كثرة اللوازم في وحدة الملزوم ولا تنافيها واللّه أعلم بالحقائق بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ اى ليس الأمر كما قالوا بل هذا الذي كذبوا به قرآن شريف عالي الطبقة فيما بين الكتب الإلهية في النظم والمعنى متضمن للمكارم الدنيوية والأخروية فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ اى من التحريف ووصول الشياطين اليه واللوح كل صحيفة عريضة خشبا أو عظما كما في القاموس قال الراغب اللوح واحد ألواح السفينة وما يكتب فيه من الخشب ونحوه والمراد به هنا ما قال ابن عباس رضى اللّه عنهما ان اللّه خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء دفناه ياقوتة حمراء طوله ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب ينظر اللّه فيه كل يوم ثلاثمائة وستين مرة يحيى ويميت ويعز